ابن عساكر

203

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . ولمّا كنا في جنازته فكرت في نفسي ، وقلت : واللّه إني لأحقّ من يغمر بالاهتمام بهذا التاريخ . فصرفت همّتي إليه ، وشرعت فيه ، ويسّر اللّه تمامه بهمة يغمر ، فإنه كان صالحا ، وكان يتأسف على ترك الشروع فيه ، وكان شديد الاهتمام به ، يكاد يبكي إذا ذكره ، ويقول : لو تمّ هذا الكتاب لا يكون في الإسلام كتاب مثله . [ 10163 ] يلتكين التركي كان من غلمان هفتكين « 1 » أمير دمشق من قبل الطائع للّه ، فأهداه هفتكين للوزير ابن كلّس « 2 » بمصر ، فاصطنع ، وجرّد إلى الشام في عسكر كبير ، وولي إمرة دمشق ، فوصل يلتكين في ذي الحجة سنة اثنتين « 3 » وسبعين وثلاثمائة ، ومدبر عسكره ميشا بن القزاز اليهودي . وكانت دمشق إذ ذاك مفتتنة بقسّام « 4 » الذي كان غلب عليها ، وبها جيش بن صمصامة « 5 » بعد موت خاله أبي محمود الكتامي ، فلم يزل يلتكين يقاتل أهل البلد ، حتى تفرق عن قسّام من معه ، واستخفى ، وتسلّم يلتكين البلد ، وأقام به إلى أن وردت الكتب من مصر إليه أن يسلم البلد إلى بكجور « 6 » صاحب حمص ، ويرجع إلى مصر ، لاحتياج الملقب بالعزيز إليه حين اضطراب عليه جنده من المغاربة ، فاحتاج إلى جند من المشارقة يقهر به المغاربة ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .

--> [ 10163 ] ترجمته في تحفة ذوي الألباب 2 / 7 وأمراء دمشق ص 115 وذيل ابن القلانسي ص 28 وسماه « بلتكين » وتاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي ص 163 وسماه « تلتكين » . ( 1 ) كذا ، ويقال فيه « ألفتكين » أبو منصور الشرابي التركي ، وقيل فيه : « أفتكين » و « البتكين » وهو من ولاة دمشق ، انظر ترجمته في ذيل ابن القلانسي ص 11 وتحفة ذوي الألباب 1 / 32 ووفيات الأعيان 4 / 54 . ( 2 ) تقدمت ترجمته في المستدركات قريبا . ( 3 ) ذكر ابن القلانسي ص 25 أنه نزل إلى دمشق في ذي الحجة سنة 370 . ( 4 ) يعني قسام الحارثي ، وهو من بني الحارث بن كعب من اليمن . انظر ترجمته في تحفة ذوي الألباب 1 / 395 . ( 5 ) جيش بن محمد بن صمصامة ، أبو الفتوح القائد ابن أخت أبي محمود الكتامي ترجمته في الوافي بالوفيات 11 / 23 . ( 6 ) تقدمت ترجمته في ( 10 / 375 رقم 946 ) منشوراتنا ، وجاء في تحفة ذوي الألباب 2 / 42 يك‌جور .